اسحاق بن يحيى الطبري الصنعاني
184
تاريخ صنعاء
المبتلين يسكنه فسمعت غير واحد من مشائخ صنعاء يذكرون عن أسلافهم أن هذا المجذوم الذي لزم هذا المسجد وتعبّد فيه اشتغل ببليته فيه وأقبل على طلب ما ينجيه والتمس رضاء خالقه عز وجل لما حضرته الوفاة وألحد في لحده روى الذين ألحدوه في لحده الكعبة البيت الحرام ، والنّاس يطوفون حولها فهلّلوا وذكروا اللّه . وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابان عن ابن عباس مثل هذه القصة ، ذكر ذلك عبد الرّحمن عن عبد الرزاق عن معمر عن ابان قال : كنت جالسا في مسجد بني مرة فمروا علي بجنازة يحملها ثلاثة رجال وامرأة قال فقلت في نفسي هذا موضع ثواب فقمت فحملت عن المرأة فلما وردنا المصلى قيل لي انه رجل غريب فصلّ عليه قال فصليت عليه ثم حملنا الجنازة فلما وضعناها على شفير القبر قيل إنه غريب فانزل في قبره قال فنزلت فلما سويت عليه اللبن سقطت لبنة فرأيت الكعبة البيت الحرام من قبره ، ثم سترت عليه اللّبنة فلما خرجت قلت من هذا الرجل قالوا : هذه أمّه ما ندري من هو فقلت يا أمّة اللّه ما كان عمل ابنك قالت رجل حائك ينزل بالفرات من البصرة في ضياع أهلها ، قال : فما كان صنعته قالت : كان يحوك الثوب فإذا فرغ منه باعه فتصدّق بثلث منه وحبس ثلثا لنفقتي ونفقته واشترى بالثلث الباقي غزلا فيحوك منه ثوبا آخر فكان هذا صنعته فقلت صدقت وجب ذلك . حدثني عبد اللّه بن علي الرفّا الصنعاني رحمه اللّه تعالى انه سمع أبا ميمون أحمد بن جعفر الأعجم يقول : سمعت عدة يذكرون هذا الأجذم الذي كان في مسجد رباح لما أدلوه إلى قبره رأوا الطواف ، وجدّد هذا المسجد في هذا الوقت حسان بن فند ، وهذا المسجد في أعلى السكة المعروفة بالسكة الواسعة من ناحية حقل صنعاء . وحدثني الشيخ عبد اللّه بن الديلمي وقد قارب مائة سنة : ان لهذا المسجد صدقة في الحقل تعرف هذه الصدقة بالرّياحين ، وكان تجديد عمارة هذا المسجد في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وكان جنب هذا